علي بن محمد الديلمي
9
الألف المألوف على اللام المعطوف
فيك بخيل ! » / . فأفاضت جنّة الفردوس على هذا العالم « 1 » وجواهرها من حسنها . فكان حسن جميع المستحسنات في هذه الدار من هذين الشاهدين : أحدهما حيواني جسماني وروحاني والآخر ( معدنى ) جمادى ونباتى . وإنما تغيّر ذلك الحسن عن حالته لبعده عن معدنه فافهم ذاك . 27 ومن الدليل على أن الحسن داعية المحبة وسرّ الحق في الحسن يظهر بالمحبة أن النبي صلعم قال : رأيت ربى في أحسن صورة - يعنى في النوم - فقال لي « سل » فقلت « أسألك حبّك وحب عمل يقرّبنى إلى حبّك » . الخبر « 2 » بطوله . ولم يكن غرضنا إيراد الحديث وإنما أردنا به إشارة إلى معنى من معانيه ، ذاك أنه لما كان التجلي له عليه السلام بشاهد « 3 » الحسن ، آثر محبته فلم يقدر أن يسأل شيئا سوى المحبة ، فبدأ بها وبأنواعها . فهذه جملة تدل على فضيلة الحسن . 28 الفصل الثاني / في فضيلة الحسن فأما الحسن فهو الممتنّ عليه بهذه الفضيلة الشريفة الممدوحة « 4 » بلسان العقل والشريعة ؛ فمن ذلك ما روت عائشة وأنس وابن مسعود وأبو هريرة وجماعة سواهم كلّهم رووا بألفاظ مختلفة والمعنى واحد . أنّ النبي صلعم قال « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » وروى أنس بن مالك : أنّ رسول اللّه صلعم قال « من رزق حسن صورة وحسن خلق وزوجة صالحة وسخاء نفس ، فقد أعطى خير الدنيا والآخرة » . 29 وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلعم « ما أحسن اللّه تعالى خلق رجل وخلقه فيطعمه النار » . وفي حديث آخر : إلا استحى منه أن يطعم لحمه النار . وعن أبن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلعم « من آتاه اللّه تعالى وجها حسنا / وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة اللّه تعالى في خلقه .
--> ( 1 ) علم . ( 2 ) خير . ( 3 ) يشاهد . ( 4 ) الممدجه .